السيد محمد الصدر
367
منة المنان في الدفاع عن القرآن
لأنَّه يوزن بها . ثانياً : أن نقول : الميازين هي المادّيّة ، والموازين هي المعنويّة ، كقواعد العدل الكلّيّة . سؤال : لماذا استعمل الجمع في الموازين ؟ جوابه : أنَّ المراد من الجمع أحد أُمور : الأوّل : أن يكون المقصود ما في الميزان ، أي : الموزونات من الطاعات والمعاصي وهي كثيرة عادةً ، ولا يمكن تصوّرها مفرداً . الثاني : أن نتصور - كأُطروحة - أنَّ لكلِّ فعلٍ ميزانه الخاص به ، أي : الفعل الكلّيّ لا الجزئيّ من الحسنات والسيئات ، كالصلاة والصوم والزنا والسرقة وغيرها . الثالث : أنَّ لكلِّ فردٍ ميزانه الخاص به يوم القيامة ، فتكون الموازين متعدّدة بعدد الأفراد ، وهذا وإن وافق قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ « 1 » ، إلّا أنَّه مخالفٌ لقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . . . وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ . . حيث أثبت لكلِّ فردٍ الموازين جمعاً ، فيسقط هذا الوجه . الرابع : ما فيه اقتضاء الوزن ؛ فإنَّ الموزون على شكلين : إمّا فعليٌّ وإمّا إقتضائيٌّ ، ويعبّر عنه في الفقه بالمكيل والموزون ، يعني : ما فيه قابليّة الوزن وإن لم يوزن فعلًا ، فيصحُّ الجمع ؛ لأنَّه متعدّدٌ ، وليس واحداً . الخامس : تعدّد دفعات استعمال الميزان . السادس : قواعد العدل الكلّيّة ، وهي كثيرة ، ولكلٍّ منها حقلها ، وبهذا الاعتبار نسمّيّها موازين ، لكلِّ حقلٍ ميزانه الخاص به . سؤال : إنَّه نسب الثقل إلى الميزان في الآية ، مع أنَّ المناسب أن ينسب إلى
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 47 .